محمد بن عبد الله الخرشي

48

شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )

عُرْفٌ يُصَارُ إلَيْهِ فَقَوْله أَوْ لَمْ يُعَيِّنْ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَإِنْ عُيِّنَ مَا يَفْعَلُهُ فِيهَا جَازَ ، وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ أَضَرَّ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْهُ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَ الْأَرْضَ لِيَزْرَعَهَا شَعِيرًا فَبَدَا لَهُ فَزَرَعَهَا حِنْطَةً ؛ إذْ لَا ضَرَرَ فِي ذَلِكَ وَجُمْلَةُ وَلَا عَرَفَ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ . ( فَائِدَةٌ ) صَرَّحَ جَمَاعَةٌ بِمَنْعِ الْغَرْسِ وَالزَّرْعِ فِي الْمَسْجِدِ وَقَالُوا لَا يَجُوزُ الْحَفْرُ فِيهِ وَلَا الدَّفْنُ فِيهِ قَالُوا وَلَعَلَّ مَنْ يَذْكُرُ الْكَرَاهَةَ أَرَادَ كَرَاهَةَ التَّحْرِيمِ . ( ص ) وَكِرَاءُ وَكِيلٍ بِمُحَابَاةٍ أَوْ بِعَرْضٍ ( ش ) أَيْ : وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْوَكِيلِ مُفَوَّضًا كَانَ أَوْ خَاصًّا لِأَرْضِ مُوَكِّلِهِ أَوْ دَارِهِ بِمُحَابَاةِ ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِمَا فِيهِ الْحَظُّ وَالْمَصْلَحَةُ لِمُوَكِّلِهِ ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكْرِيَ ذَلِكَ بِعَرْضٍ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْأَرْضَ وَالدَّارَ لَا تُكْرَى إلَّا بِالنَّقْدِ وَلَهُ فَسْخُ عَقْدِ الْكِرَاءِ وَإِجَازَتِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْمُحَابَاةِ فِي مَلَائِهِ وَلَا رُجُوعَ لِلْوَكِيلِ عَلَى السَّاكِنِ فَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ عَدِيمًا رَجَعَ عَلَى السَّاكِنِ بِالْكِرَاءِ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لِلسَّاكِنِ عَلَى الْوَكِيل وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي نَاظِرِ الْوَقْفِ حَيْثُ حَابَى فِي إجَارَةِ الْوَقْفِ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَكِيلِ وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ كَذَلِكَ بِجَامِعِ التَّصَرُّفِ عَنْ الْغَيْرِ فِي الْكُلِّ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ . ( ص ) وَأَرْضٌ مُدَّةً لِغَرْسٍ ، فَإِذَا انْقَضَتْ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَوْ نِصْفُهُ ( ش ) يَعْنِي ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُكْرِيَ الْأَرْضَ مُدَّةَ عَشْرِ سِنِينَ مَثَلًا عَلَى أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا شَجَرًا سَمَّاهُ لَهُ ، فَإِذَا انْقَضَتْ الْمُدَّةُ كَانَ الشَّجَرُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ فِي أُجْرَتِهَا وَعِلَّةُ الْفَسَادِ الْغَرَرُ وَالْجَهَالَةُ ؛ لِأَنَّهُ أَكْرَى أَرْضَهُ بِشَجَرٍ لَا يَدْرِي أَيَسْلَمُ أَمْ لَا ؟ فَلَوْ قَالَ لِرَبِّ الْأَرْضِ : لَك نِصْفُ الشَّجَرِ أَوْ رُبْعُهُ مِنْ الْآنَ جَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ؛ لِأَنَّ مَا أَجَّرَهُ بِهِ هُنَا مَعْلُومٌ مَرْئِيٌّ قَوْلُهُ فَهُوَ أَيْ الْغَرْسُ وَهُوَ الْأُجْرَةُ وَقَوْلُهُ أَوْ نِصْفُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى هُوَ أَيْ : فَهُوَ أَوْ نِصْفُهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَإِذَا وَقَعَ عَلَى مَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ فَقِيلَ إنَّهُ كِرَاءٌ فَاسِدٌ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ ؛ لِأَنَّهُ أَكْرَاهَا بِشَجَرٍ لَا يَدْرِي أَيَسْلَمُ أَمْ لَا وَقِيلَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْغَرْسُ لِمَنْ غَرَسَهُ وَعَلَيْهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَيَفُوتُ بِالْغَرْسِ وَعَلَى الثَّانِي يُفْسَخُ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَالْغَرْسُ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَقِيمَةُ الْغَرْسِ يَوْمَ وَضْعِهِ وَيُطَالِبُهُ أَيْضًا بِمَا أَكَلَ مِنْ الثَّمَرِ فِيمَا مَضَى . ( ص ) وَالسَّنَةُ فِي الْمَطَرِ بِالْحَصَادِ وَفِي السَّقْيِ بِالشُّهُورِ ( ش ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَرْضَ الْمَطَرِ أَوْ أَرْضَ النِّيلِ سَنَةً فَإِنَّهَا تَنْقَضِي فِيهَا بِحَصَادِ الزَّرْعِ مِنْهَا ، وَأَمَّا أَرْضِ السَّقْي أَيْ : الَّتِي تُسْقَى بِالْآلَةِ فَالسَّنَةُ تَنْقَضِي فِيهَا بِالشُّهُورِ أَيْ : فَيَلْزَمُ فِيهَا اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا قَوْلُهُ بِالْحَصَادِ